الاثنين، 2 يونيو 2014

كل عام وانا طفلة

في مثل هذا اليوم ولدت.. يوم لا يبعث في نفسي شيئا سوى الرغبة في الصراخ..
امي المسكينة تعاني من مخاض طويل وعسير كي تلدني للمرة الثانية والعشرين..
وكما هو الحال كل مرة، اخرج رأسي اولا لأستطلع الامور اذا ما تغيرت ام لا لأقرر إن كنت سأخرج للوجود هذه المرة ام لا، لكنهم وكما كل مرة يسحبونني من رأسي الفضولي وابتسامة الشماتة تعلن على شفاههم اني وقعت في الفخ مرة اخرى.. لم أصرخ هذه المرة، بل نظرت الى اثر السحب على رأسي الذي صار اطول من تنهيدة وضحكت.. وها انا ذا ألدغ من الجحر للمرة الثانية بعد العشرين ولم أؤمن بعد ! 
تخبرني الطفلة بداخلي ان ادع عني كل هذا الهراء، وأتذكر سنتي الابتدائية الثانية حيث كانت ذكرى ميلادي مناسبة أسبوعية تحتفل بها صديقاتي في الصف تعبيرا عن حب طفولي عميق لا ادري سببا وجيها له.. نتخيل للحظة شكل راسي لو كنت أولد كل اسبوع، فنضحك حد البكاء.. بعدها تلتفت إلي لتخبرني ان هذا اليوم لا يعني شيئا سوى انه مناسبة لطيفة كي يعبر لي أحبائي عن امتنانهم لأني على قيد الوجود .. ثم تضيف بنبرة واثقة " حري بهم ان يفعلوا ذلك " ثم تغمض كلتا عينيها محاولة منحي غمزة شقية..
تطفئ الطفلة بداخلي شمعة عيد الميلاد ثم تحرك أصابعها فيما يشبه عملية العد.. بعد عدة محاولات فاشلة تسألني عن عدد الشموع التي اطفأناها لحدود اليوم.. اخبرها بما يشبه الحسرة انها الشمعة الثانية والعشرون..تسأل بسذاجة:
- هل هذا الرقم اكبر من عشرة ؟
ابتسم شبه ابتسامة وأخبرها انه ضعف عشرة اضافة الى اثنين.. يفغر فاهها وتقول:
- اذن أنتِ الان عبارة عن مجموع طفلتين في العاشرة ورضيعة في الثانية..
اضحك لقولها كثيرا وأشعر اني عملة نقدية تم صرفها للتو.. ثم تقول بعد صمت طويل: اعذريني فأنا لا يسعني إلا ان اكون/ تكوني طفلة حتى لو كبرت !
- لكن.. 
- لكن ماذا ؟ استقولين انك كبرت وما عدتِ تصدقين ان الحلزون يصبح سلحفاة عندما يكبر؟ وان التمساح يكون في طفولته عضاءة وان الكتاكيت لا ترضع ؟ ا ستدعين انك ما عدتِ ناقمة على كاتبة هاري بوتر ج.ك رولينج لأنها لم تجعل هاري يغرم بهرميوني؟ وأنك تريدين بكل ما فيك ان تخبري ران موري ان كونان هو خطيبها سينشي ؟
- لكن ".. 
- ا ستكذبين وتقولي انك ما عدت تخلقين من طين خيالك اصدقاء خياليين كلما ضقت ذرعا من وحدتك ؟ استتنكرين لأحلامك المجنونة بأن تكوني طبيبة في منظمة أطباء بلا حدود وتكوني في نفس الوقت معلمة للغة العربية ومصورة فتوغرافية محترفة ولاعبة كرة قدم وكرة سلة رغم قامتك القصيرة وصحفية في جريدة الشرط الأوسط شريطة ان يغيروا لونها الذي يبعث على الاكتئاب ؟ وحلمك بأن تستضيفك اوبرا وينفري في برنامجها على انك اول عربية تحوز نوبل للأدب وتكتشف علاج الإيدز اتدعين انه ما عاد قائما وانه صار محل سخرية للشخص الراشد الذي اصبحته ؟
حياة الكبار لا تليق بك ولا تلائمك.. جحيم هي حياة الكبار وانت لا يسعك الا ان تكوني طفلة تكلم الله على انه صديقها المقرب وتحلم بعينين مفتوحتين وتروض العالم فيكون حيوانها الأليف.. 
انا/انت الان في السنة الثانية والعشرين من طفولتك وهتبقين هكذا الى الأبد. وحتى عندما تحين ولادتك الاخيرة ستستقبلين الموت بابتسامة طفولية وكأنه ضيف مليء بالمفاجآت وستحشرين رأسك الفضولي اولا للتلصص على العالم الاخر بينما قدماك الطاهرتين لا تزالان عالقتين في رحم الوجود.. 

5 التعليقات:

لاليور دو لاطلاس يقول...

عيد ميلاد سعيد
وكل عام وأنت بألف خير أخيتي
لا تتخلي عن هذه الطفلة التي تسكنك، حافظي عليها نقية لأنها نقاؤك رهين بنقائها
دائما أسعد بالمرور من هنا

leila shadin يقول...

دائماً اسعد بتعليقاتك اكثر من اي شيء اخر ^_^

Rana Koukou يقول...

كلما قرأت كلماتك أشعر بألم يعتريني لا أدري سببه بالضبط ألم حتى النخاع احساس بالبرودة بالقشعريرة يحملي بعيدا عن فتات هذه الدنيا التي تخذلني في كل مرة أحاول الوثوق بها ....أتمنى أن نصبح أصدقاء لتلتقي الطفلة التي بداخلي الموجوعة بأنيس يواسيها بعزف نوتات كلمات تنسيها العالم .... وحتى ان لم يحصل ذلك سأظل أحب كتاباتك و للأبد ...صديقتك االغريبة لوفية منذ الان ...

leila shadin يقول...

رنا اتشرف بصداقتك

Rana Koukou يقول...

^_^ الشرف لي ^_^

إرسال تعليق